محمد بن محمد حسن شراب

260

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

وبيان وفهم وذكاء وحزم . والحقّ أن كتب الأدب تقوّلت على أبي الأسود الأقاويل ، وجعلته بطلا في كثير من قصصها الموضوعة . وقد نقل البغدادي في الخزانة ( ج 5 / 330 ) عن كتاب « مساوئ الخمرة » لأبي القاسم عبد الرحمن السعدي المتوفى سنة 555 ه ؛ أن أبا الأسود الدؤلي قال : دع الخمر يشربها الغواة . . . البيت . فقيل له : فنبيذ الخمر ؟ فقال : فإلا يكنها أو تكنه . . البيت . وعلى هذه الرواية ، فلا تلبيس ، ولا إباحة للنبيذ في البيتين . واللّه أعلم . [ الإنصاف / 823 ، وسيبويه 1 / 21 ، وش المفصل 3 / 117 ] . ( 156 ) ما بال جهلك بعد الحلم والدّين وقد علاك مشيب حين لا حين البيت مطلع قصيدة لجرير هجا بها الفرزدق ، والخطاب في البيت لنفسه . وبعد ظرف متعلق بجهلك . وحين : متعلق ب علاك . وجملة « وقد علاك مشيب » حال . والمشكل في البيت « حين لا حين » فقال سيبويه والرضيّ : إن « لا » زائدة لفظا ومعنى . وإنما أضاف الشاعر « حين » إلى « حين » لأنه قدّر أحدهما بمعنى التوقيت ، فكأنه قال : حين وقت حدوثه ووجوبه . ويجوز أن يكون المعنى : ما بال جهلك بعد الحلم والدين ، حين لا حين جهل وصبا ، فتكون « لا » لغوا في اللفظ ، دون المعنى . وقد رجح أبو علي الفارسي في « الحجة » أن تكون « لا » زائدة لفظا ومعنى ، لأنك لو جعلت « لا » زائدة لفظا فقط ، ونافية معنى ، تكون قد نفيت ما أثبته قبلها . . وانظر تفصيلا أوسع في [ الخزانة 4 / 47 ، وسيبويه 1 / 358 والدرر 1 / 168 ] . ( 157 ) إذا حاولت في أسد فجورا فإنّي لست منك ولست منّ وهم وردوا الجفار على تميم وهم أصحاب يوم عكاظ إنّ البيتان للنابغة الذبياني . ويقول البيت الأول لعيينة بن حصن الفزاري وكان بنو عبس قد قتلوا نضلة الأسدي ، وقتلت بنو أسد منهم رجلين ، فأراد عيينة عون بني عبس ، وأن يخرج